عبدالله البراهيم
من قال ان جيل اليوم لا يقرأ فهو
واهم ومشتبه ، فأكاد اجزم بأن ابناء اليوم يقرؤون وينهلون من وسائل المعرفة والوعي
بمختلف انماطه اكثر بكثير ممن تغذوا معرفيا على وسيلة الكتاب التقليدية من الآباء والاجداد في
الأجيال السابقة .
والسر يكمن في عملية تغير وسائل
القراءة والاطلاع وطرق الحصول على المعلومة وجلبها بسهولة تامة لم تكن متوفرة في
الماضي القريب ، فبعد دخول عالم الانترنت والشبكات الاليكترونية في نهاية القرن
العشرين وانتشاره في اصقاع الأرض اهتزت العقول واستقبلت ثورة عارمة من المعلومات
وتسونامي معرفي هائل اجتاح الجميع بشكل انسيابي ومحبب بأقل التكاليف المادية
والزمانية والمكانية .
وهذا ما يتناسب طرديا مع رغبات
جيل اليوم الصاعد ، جيل السرعة والاختصار وجيل المعلومة المغلفة الجاهزة ، فأصبحت
العقول تتشارك المعرفة والخبرات من كل مكان وبأي لغة وكأنك نعيش في قرية صغيرة
تقابل فيها من تشاء وقت تشاء وتخاطبه وتسأله عن أي معلومة تريد بمجرد ضغطة زر حالمة
تأتيك بكم هائل من الخبرات العلمية والعملية ما يوازي خبرات انسان في السبعين من
العمر في اقل من ثانية ، ولهذا لا داعي لأن يعيش الانسان اكثر من سبعين سنة حتى
يصبح حكيما او عالما او غنيا او سعيدا ، بل ان الخبرات ونماذج النجاح
واستراتيجياتها أصبحت متوفرة للجميع فكل ما عليك هو تطبيقها بشكل عملي لتصل نحو
القمة والسعادة .
اذن عزيزي الأب لا يجب ان تقلق
على أبنائك بعد اليوم من ناحية القراءة والمعرفة وان لا تندب حظك المرير في هذا
الزمن فأبنائك يشاهدون ويقرؤون ويتحصلون على المعلومات في اليوم الواحد ما يفوق اضعاف
ما انت تقرأه في كتاب كلاسيكي لمدة شهر او شهرين !
فالدراسات العلمية اثبتت ان
معظم شباب جيل اليوم ينتمي لفئة الأنماط البصرية أي الذي يتأثر ويستمتع غالبا بالمشاهدات
الصورية ، لهذا نرى الهجوم وبشغف على الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية والتعليمية والمسرحية
والوثائقية وعبر تطبيقات الأجهزة الذكية كبرامج التواصل الاجتماعي كالواتسأب مثالا
والغنية بالفائدة ان استخدمت بالشكل الصحيح .
وهناك العديد من وطرق العرض
الحديثة المشوقة كاليوتيوب والتوتر وبرامج المونتاج وتحرير الفيديو والاستمتاع
بأخذ الصور والتعديل عليها بالفوتوشوب مثالا بواسطة الحواسيب الثابتة او المتنقلة
او الكفية الذكية التي سهلت تلك العمليات وربطتها مع بعض كإمبراطورية جوجل وتقنياتها وما
ادراك ما جوجل .
اذن يجب ان نؤمن ونغير من
قناعاتنا السالبة كالقول بأن - امة اقرأ لا تقرأ – فقد عادت تقرأ وبنهم كبير مع تعديل
بسيط في المفهوم والوسيلة بما يتناسب وهذا العصر الرقمي بل واكثر إدراكا وقبولا للعقل
والنفس البشرية عندما تحاكي المعلومة اغلب حواس الانسان من بصر وسمع ومشاعر في آن واحد
تساعده وترغبه في المزيد من الاطلاع ، فقد وصلنا الى زمن تتكامل فيه العقول وتتشابه الأفكار
رغم اختلاف أنواع البشر والوانهم واعمارهم واماكنهم ، فليس بالضرورة ان تحضر كتابا
او قصة فيقرأها ابنك لتحببه القراءة او ليصبح مثقفا !
بل اهديه هذه المعلومات القيمة
التي تريد ان يطلع عليها بوسيلة أخرى ذات فاعلية كبيرة ، تنمي قدراته وذكاءه كفيلم وثائقي او رسالة الكترونية او برودكاست مختصر
إيجابي او تطبيقا ذكيا ينمي عنده حب العلم والاستكشاف والمعرفة .
فكن فطنا عزيزي الاب وبادر ابنك بما ينفعه واشغله بالمفيد النافع قبل ان ينشغل ويشغلك بالمتاعب والهراء ، فالابناء ان لم تشغلهم بالايجاب شغلوك بالسلب .
اما عن دليلنا على ما ذكرناه هو ما نحصده اليوم من تغذية راجعة ، بدأت ثمارها تجتاح بلداننا من تفوق علمي وابتكارات وبروز مواهب في مجالات عدة وصلت للعالمية ، عندما توفر لها القليل من الاحتضان والاهتمام ببيئة التعليم والعمل ، وايضا نضوج اساليب التربية والمعرفة لدى الاباء مما يمهد لقدوم جيل يحمل على عاتقه مسؤلية النهوض بهذه الامة والانسانية بشكل عام .
فكن فطنا عزيزي الاب وبادر ابنك بما ينفعه واشغله بالمفيد النافع قبل ان ينشغل ويشغلك بالمتاعب والهراء ، فالابناء ان لم تشغلهم بالايجاب شغلوك بالسلب .
اما عن دليلنا على ما ذكرناه هو ما نحصده اليوم من تغذية راجعة ، بدأت ثمارها تجتاح بلداننا من تفوق علمي وابتكارات وبروز مواهب في مجالات عدة وصلت للعالمية ، عندما توفر لها القليل من الاحتضان والاهتمام ببيئة التعليم والعمل ، وايضا نضوج اساليب التربية والمعرفة لدى الاباء مما يمهد لقدوم جيل يحمل على عاتقه مسؤلية النهوض بهذه الامة والانسانية بشكل عام .
وهنا يجب ان لا نغفل أيضا عما
يعتري بعض هذه التقنيات من سلبيات واردة ولا ننزهها لدرجة الكمال بل تجب المراقبة
ومتابعة الأبناء بعد ان نزرع فيهم اساسيات فن التعامل معها واساليب الترشيد في
الاستهلاك المرئي والسمعي والحسي .
وأخيرا أحببت ان اسلط الضوء هنا وبتركيز
ايجابي على هذه االوسائل الحديثة المؤثرة بعيدا عن القناعات المحبطة والمخاوف المترسخة بل يجب ان نسترخي بحذر لكي
نشكر الله على النعمة ونمتن له فـ سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق